1. السيرة
  2. الباب الثاني: مناقب الألباني وفضائله وصفاته

السيرة

الباب الثاني: مناقب الألباني وفضائله وصفاته

صِلاتُه بأهل العلم و لقاءاتهم به:

لقد أرسل إلى الشيخ كثير من العلماء يظهرون إعجابهم به ومحبتهم له، ورغبتهم في لقائه، وبخاصة علماء الهند وباكستان ومنهم:

ـ شيخنا العلامة المحدث الشيخ عبيد الله الرحماني المباركفوري رحمه الله مؤلف «مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح».

كما التقى الشيخ الألباني بكثير من العلماء وكبار طلبة العلم، فكان يفيد ويستفيد، ومن العلماء الذين التقى بهم وجرت بينه وبينهم أبحاث علمية مفيدة:

ـ الشيخ العلامة محمد حامد الفقي رحمه الله، رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية بمصر.

ـ العلامة المحدث الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله.

ـ الشيخ العلامة عبد الرزاق حمزة رحمه الله.

ـ الشيخ محمد الزمزمي في المغرب، وجرت بينهما بحوث علمية في داره في «طنجة».

ـ كما اجتمع الألبانيُّ مع شيخنا العلامة المسند الشيخ الحافظ محمد الجوندلوي رحمه الله خلال تدريسهما بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية.

ـ الشيخ المحدث عبد الصمد شرف الدين رحمه الله محقق «السنن الكبرى» للنسائي، و«تحفة الأشراف»، للمزي وكانت بينهما مراسلات علمية.

ـ الشيخ المحدث أستاذ الشيوخ: عبد الحق الهاشمي رحمه الله وكانت بينهما محادثات علمية.

ـ شيخ شيوخنا المحدث أستاذ العلماء: عبد الرحمن الإفريقي رحمه الله، ووصفه في كتابه «حجة النبي صلى الله عليه وسلم» بأنه صديقنا.

ـ الدكتور العلامة تقي الدين الهلالي المغربي رحمه الله.

ـ وأما الشيخ عبد الرحمن المعلّمي رحمه الله فقد أدركه ورآه ولم يحصل بينهما جلسات.

يقول الشيخ الألباني عن لقائه به: «الذي استقر في نفسي في حدود اطلاعي القليل على بعض آثاره وبخاصة كتابه «التنكيل»، بأنه الحقيقة أولاً الرجل سلفي العقيدة، سلفي المذهب والمشرب، ثم عنده باع طويل في تراجم الرواة، وليس فقط الرواة الذين يتعلق بهم الحديث، بل هو واسع الاطلاع على تراجم الرجال من كل الطبقات من مفسرين، محدثين، لغويين ونحو ذلك، فهو واسع الاطلاع من هذه الحيثية، وتعليقاته على «تاريخ البخاري» مثلًا، وعلى كتاب «الأنساب» للسمعاني وغير ذلك مما لا يحضرني الآن، أكبر دليل على سعة أفقه في هذا المجالات، لكن يبدو أن عنايته في التصحيح والتضعيف إما أنها كانت قليلة، أو أنه لم يتح له أن يلج هذا الباب، ويتفرغ له، بسبب قيامه على خدمة التراجم وكأنه كان متخصصًا فيه. لكن الحقيقة لما الإنسان ينظر إلى مناقشته للكوثري سواء من الناحية الحديثة، أو الناحية الفقهية، كل ذلك يدل على أن الرجل كان متمكن في أصول الحديث، وأصول الفقه من جهة، وأنه كان واسع الاطلاع أيضًا من الناحية الفقهية من جهة أخرى».

ثم قال: «وقد التقيت به في تلك السفرة التي لقيت فيها الشيخ أحمد شاكر في مكة، حيث كان هو مدير مكتبة الحرم المكي يوم كانت المكتبة في نفس الحرم، وأنا كنت أتردد إلى المكتبة في كل يوم وأراه هناك منكبًّا على البحث والتحقيق؛ لكن ما كان لي معه جلسات يومئذٍ، لأنه ما كان في تعارف سابق، ولا وجد من ييسر لنا سبيل التلاق»([1]).

صلته بعلماء المملكة العربية السعودية:

كانت تربطه علاقات قوية بعدد من علماء المملكة العربية السعودية، ومن ذلك:

ـ الصلة بين الإمامين الألباني وابن باز رحمهما الله:

كانت الصلة وطيدةً للغاية، وكانت هناك مكاتبات واتصالات بينهما. ولقد أرسل الشيخ ابن باز رحمه الله مرةً رسالة للشيخ الألباني، تتعلق بمقالة عن «المسند» للإمام أحمد ذهب فيها صاحبها إلى التشكيك في المسند، يطلب الشيخ ابن باز فيها من الشيخ الألباني الاطلاع عليها والإفادة بما لديه في الموضوع([2]).

وهذ نصُّ كتاب من الشيخ الألباني إلى الشيخ ابن باز حول ترشيح الشيخ الألباني ليَقُومَ على تصحيح نسخة «فتح الباري» المُعَدَّةِ للطَّبْعِ، وتتضمن اقتراحات للإمام ابن باز حول طباعة وإخراج «فتح الباري» لابن حجر.

بسم الله الرحمن الرحيم

من محمد ناصر الدين الألباني إلى فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته؛

فإنِّي أحْمَدُ إليكُمُ اللهَ الذي لا إله إلا هو، وأسْأَلُهُ أنْ يُدِيمَ عليْنا وعليْكُم نِعَمَهُ ظاهِرَةً وبَاطِنَةً،

أما بعد؛

فقد تلقَّيْتُ منذُ أمَدٍ كتابَكُم الكريمَ المؤرَّخَ في 20 شوال سنة 1378هـ، وقد عَلِمْتُ ما فيه مِنْ عَزْمِكُم على طبْعِ «فتح الباري» طبْعَةً جيِّدَةً، وأشْكرُ لكُم حُسْنَ ظنِّكُم بأخيكم؛ حيْثُ رشَّحْتُمُوني لأقومَ على تصْحيحِ نُسْخَتِه المُعَدَّةِ للطَّبْع، ومقابَلَتِها بالنُّسَخِ المطبوعة، والمخطوطة.

ولكنِّي أرَى أنْ تعْفُونِي مِنَ القيامِ بذلك، وتُكَلِّفُوا به غيْري؛ لا لِشَيْءٍ إلاَّ لِأنِّي أرَى أنَّ الوقتَ الذي يتطلَّبُه هذا العملُ الهامُّ، إذَا صَرَفْتُهُ فيما هو أمَسُّ باخْتِصَاصي، من خِدْمَةِ السُّنَّةِ، وتمْييزِ الصَّحِيح من الضَّعِيفِ منها، واسْتِنْبَاط الأحكام، والتفقُّهِ فيها أوْلَى مِنْ ذلك.

ولهذا أقْتَرِحُ عليكم أنْ تَنْظُروا في اقْتِرَاحِنا الآتي:

أنْ تأمُروا بإرْسَالِ المَلْزَمَةِ بعد الانتهاءِ من تصحيحِها، وإعدادِها للطبع؛ لأُلْقِيَ عليها نظرةً سريعةَ؛ لعَلِّي أعْثُرُ على بعض الأخطاء؛ فأُصَحِّحَها، ثم أعلِّقَ على بعْضِ المواطن التي يبْدُو لي ضرورةُ التَّعليق عليها، ويُمْكِنُ حَصْرُ ذلك بالأُسُسِ التَّالية:

1 ـ التنبيه على حديث صحيح ضعَّفَه المؤلِّفُ، أو سكَتَ عنه.

2 ـ التنبيه على حديث ضعيف قوَّاه المؤلِّفُ، أو سَكَتَ عنه.

3 ـ التَّصْرِيحُ بالحَقِّ الموَافِقِ للكتاب والسنَّة في المسائِلِ الَّتي تَعَرَّضَ الشَّارِحُ لها بتفْصيلٍ دُون أنْ يُرَجِّحَ قوْلًا.

4 ـ تَوْضِيحُ بعْضِ الموَاطِنِ التي تحتاجُ إلى إيضاح ـ لا سيَّما ما كان فيها ذا صِلَةٍ بالعقيدة السلفية ـ، وليس ذلك على طريقة الاسْتِقْصَاء والتَّتَبُّعِ؛ فإنّ هذا يَتَطَلَّبُ فرَاغًا وجهدًا كبيرًا، وإنَّمَا على قَدْرِ ما يتيَسَّرُ لنا.

وباختصار: نرَى أنَّ إخْرَاجَ الشَّرْحِ بهذه التَّحْقيقَاتِ أنْفَعُ للنَّاس، لا سِيَّماَ وقد بَلَغَني مِنْ مَصْدَرٍ ثِقَةٍ، أنَّ أحَدَ المغَارِبَةِ مِنَ المُحَدِّثِين مِنَ المُتَصَوِّفَةِ، قَدْ أعَدَّ العُدَّةَ لطَبْعِ هذا الكتاب أيضًا، ولا شكَّ أنَّه سيُعَلِّقُ عليه تعليقًا يوجِّهُ فيه القُرَّاءَ إلى ضلالاتِه وبِدَعِهِ، التي مِنْها: حَمْلُهُ الحديثَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا…» قالوا: وفي نجْدِنَا يا رسول الله؟ قال: «هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ» الحديث… ممَّا يحْمِلُهُ على إخواننا المُوَحِّدِين من أهل نجد، ويُسَمِّيهِم؛ بَلْ يُلَقِّبُهُم بالقَرْنِيين. وهذا الحديثُ في البخاري ـ كما تعلمون ـ، أفلا ترَوْنَ ضرورةَ التَّعْليقِ عليْهِ، وعلى أمْثَالِه ممَّا يصْرِفُهُ المُبْتَدِعُون عنْ حقيقته، ويسْتَغِلُّونَهُ للردِّ على الموَحِّدِين، وتَأْييدِ إشْرَاك الضَّالين من المسلمين ؟

ثُمَّ إنَّنا نغْتَنِمُ هذه المناسبةَ لنُقَدِّمَ إليْكُم بعْضَ الاقتراحَاتِ المتعَلِّقَةِ بطَبْعِ الكتاب، حتَّى يَخْرُجَ أنيقًا مَرْضِيًّا:

1 ـ ذِكْرُ الباب في نصف السطر.

2 ـ ترقيم الكتب والأبواب بأرقام متسلسلة بحيث ينحصر عدد أبواب كل كتاب؛ فإنَّ ذلك ممَّا يُسَاعِدُ على الانتفاعِ من الفهارس الموضوعة للبخاري ككتاب «مفتاح كنوز السنة».

3 ـ إعطاءُ كُلِّ حديثٍ رقمًا متسلسلًا إلى آخر الكتاب ـ وبذلك يتَّضِحُ عددُ أحاديثِ البخاري ـ على أن يكون أول السطر.

4 ـ ذكر الباب كعنوان في منتصف الشرح.

5 ـ ذكر الباب في رأس كل صفحة.

6 ـ تشْكيلُ ما يُشْكِلُ من الشَّرْحِ.

7 ـ إصدارُ كُلِّ مجلَّدٍ على عِدَّة أجزاءٍ، كما فعلوا أخيرًا بلسان العرب، والطبقات الكبرى؛ تيسيرًا على الرَّاغبين في شراء الكتاب أنْ يَشْتَروه.

8 ـ تغْليفُ كُلِّ جُزْءٍ بغلاف ملوَّنٍ منْقُوشٍ، على نمط «اللسان» و«الطبقات».

هذا ممَّا يحْسُنُ لنا ذِكْرُه، ونسألُ اللهَ تعالى أنْ يُوفِّقَكُم لطبْعِ الكتاب على غايةٍ من الصِّحَةِ والكمال، واللهُ تبارك وتعالى يتولَّى جزاءَكُم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعلى مَنْ كان عندكُم من الشيوخ والأساتذة والإخوان.

أخوكم / محمد ناصر الدين الألباني

دمشق 28/11/1378هـ([3]).

وهذا كتابٌ آخر من شيخنا الألباني إلى شيخنا ابن باز رحمه الله يتضمن شكرًا ودعاءً على جهودٍ بذلها الشيخ ابن باز في سبيل تيسير زيارة الشيخ الألباني وعلاجه.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

إلى سماحة الأخ الشيخ أبي عبد الله عبد العزيز بن عبد الله بن باز الموقَّر قوَّاكُم الله، وثبَّتَكُم، وأحْسَنَ إليْكُم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

وبعد؛

فإنِّي أتقدَّمُ إلى سماحتكم بالشُّكرِ الأخويِّ الجزيل، على ما بذلتموه من جُهودٍ حَثِيثَةٍ في سبيل تيْسِيرِ شَأْن زيارتي للملكة العربية السعودية، وتسهيلِ ظروف معالجتي في مستشفياتها.

وإني أسأل الله سبحانه وتعالى أن يختار لي الصَّالِحَ مِنْ أمْرِي، وأنْ يُهَيِّئَ لي في هذا الشَّأْنِ خَيْرَ ما يَنْفَعُني في ديني ودنياي.

وعملًا بقوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ لَا يَشْكُرُ اللَّهَ»؛ أقولُ لسَمَاحَتِكُم: جَزَاكُمُ اللهُ خيْرًا على ما تبْذُلُونَه لإخوانِكُم وأبنائِكُم، وسدَّدَكُم بالحقِّ إلى الحقِّ، وثبَّتَ خُطَاكُم إلى مَزِيدٍ مِنْ الحَقِّ.

أقول ذلك أيضًا من باب قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَنَعَ إلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوه، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تُكَافِئُوهُ، فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أنْ قَدْ كافَأْتُمُوهُ»، وخَيْرُ الدُّعاءِ في هذه المناسبة، أنْ أقُولَ ـ كما في الحديثِ الآخَرِ ـ: جَزَاكُمُ اللهُ خيْرًا؛ لقَوْلِه: «مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ، فَقَالَ لِفَاعِلِهِ: جَزَاكَ اَللهُ خَيْرًا؛ فَقَدْ أَبْلَغَ فِي اَلثَّنَاءِ».

وكذلك أقَدِّمُ شُكْرِي إلى كُلِّ أخٍ في الله ـ مهْمَا كان موْقِعُه ـ ممَّنْ بَذَلُوا، ويَبْذُلون مِنْ جُهْدٍ في تسهيل ما أشَرْتُ إليه سابقًا.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عمان 28 شوال 1418هـ

أخوكم / محمد ناصر الدين الألباني([4]).

كما انتدب الشيخ ابن باز رحمه الله وجزاه خيرًا الشيخ الألباني للسفر إلى مصر والمغرب وبريطانيا، للدعوة إلى الله، وكانت أسفاره مليئة بالعلم والنفع كعادة جلساته وأسفاره جزاه الله خيرًا.

ـ وممن لقيهم شيخنا الألباني في المدينة الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله وقال الألباني عنه: «كنت إذا رأيته كأني رأيت شيخ الإسلام ابن تيمية رجل بين يديه العلوم يأخذ منها ما شاء»([5]).

ـ الصلة بين الشيخين الألباني وعبد الرزاق عفيفي رحمهما الله:

قال الدكتور محمد الصباغ: «كان الشيخ عبد الرزاق عفيفي (ت:1415هـ) رحمه الله يتصف بسعة الصدر وحسن المناقشة والحلم وإلانة القول لمن يألفه ويناقشه فقد ذكر لي الشيخ ناصر الدين الألباني حفظه الله أنه في أول قدمه جاء فيها إلى المملكة من بضع وأربعين سنة قابل عددًا من المشايخ وذاكرهم في مسألة قررها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهى مشكلة في نظره، وقد أنكرها، فاشتدّوا عليه إلا واحدًا، وكان هو الشيخ عبد الرزاق عفيفي الذي تلطّف به، وناقشه في الموضوع، وكان الشيخ الألباني يذكر هذه القصة مشيدًا بالصفات الكريمة التي تميز بها الشيخ رحمه الله» ([6]). وقال الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني حفظه الله عن الشيخ عبد الرازق عفيفي رحمه الله: «إنه من أفاضل العلماء ومن القلائل الذي نرى منهم سمت أهل العلم وأدبهم ولطفهم وأناتهم وفقههم» ([7]).

وقال فيه: «التقيت به غير مرة في مواسم الحج، وكنتُ أستمع أحيانًا إلى إجابته العلمية على استفتاءات الحجاج المتنوعة، فكانت إجابات محكمة تدل على فقه دقيق واتباع ظاهر لمنهج السلف»([8]) .

كما تربط الألباني علاقة قوية بشيخنا المحدث الفقيه عمر فلاته([9]) رحمه الله إذ كان ينزل الألباني عنده إذا قدم المدينة معتمرًا، وكان الشيخ عمر يُجِلُّه كثيرًا.

ـ الصلة بين الألباني والعباد:

كانت بين شيخنا الألباني وشيخنا العلامة عبد المحسن بن حمد العباد حفظه الله ورعاه، صلة وثيقة، ويُكِنَّ كل منهما محبة كبيرة للآخر، ويسأل كل منهما عن الآخر وعن أحواله، وكان شيخنا الألباني يخصه بالسلام وبالسؤال عنه وعن والده وابنه الدكتور عبد الرزاق بارك الله فيهم جميعًا وفي ذرياتهم.

كما أن الشيخ الألباني رحمه الله يرى للشيخ العباد مكانة في الحديث ومن ذلك أنه ذكر في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» رقم (2236) حديثًا ونقل عن ابن القيم رحمه الله قوله: وهذا إسناد جيد ثم قال شيخنا: «وأقره الشيخ العباد في رسالته في المهدي…».

ولقد زار شيخُنا فضيلة الشيخ العلامة حمود التويجري رحمه الله في منزله في زيارة شيخنا الأخيرة للرياض.

ـ الصلة بين شيخنا الألباني وشيخنا المحدث حماد الأنصاري:

كما كانت هناك صلة مع شيخنا المحدث حماد الأنصاري([10]) وأول لقاء اجتمع به الأنصاري مع الألباني سنة 1374 هـ عند الشيخ عبد العزيز بن باز في الرياض.

ويقول فضيلة الشيخ حماد الأنصاري عن صاحب كتاب «تنبيه المسلم على تعدي الألباني على صحيح مسلم»: «ليس له ذوق ولا علم»([11]).

ويذكر الشيخ حماد رحمه الله أنه كان يراجع الشيخ الألباني في بعض الأمور لأنه ذو اطلاع واسع في علم الحديث.

وكانت تربط الألباني علاقة وثيقة بشيوخ الجامعة الإسلامية آنذاك منهم الشيخ الدكتور علي ناصر فقيهي، والشيخ علي العمري، والشيخ الدكتور ربيع بن هادي المدخلي وغيرهم كثير.

ثناء العلماء وأساتذة العلم عليه:

كان الشيخ الألباني ولا يزال من خلال كتبه ومؤلفاته مرجعًا لكثير من العلماء وأساتذة الجامعات وطلبة العلم وطلاب الدراسات العليا لنيل شهادتي «الدكتوراه» و«الماجستير» في العلوم الإسلامية المختلفة، فكانوا يلتقون به، ويسمعون منه، ويراسلونه، ويستفيدون منه ومن كتبه في علوم الحديث وغيره من العلوم.

وإن الكتب التي تعنى بالتخريج والتحقيق اليوم لا تكاد تخلو من النقل من كتبه مع التصريح بذلك أو بالاستفادة من غير تصريح.

و لقد أثنى على شيخنا علماء وأساتذة كثيرون ومن ذلك:

ـ كتب عنه الأستاذ أحمد مظهر العظمة رحمه الله رئيس «جمعية التمدن الإسلامي» بدمشق، الذي أعجب بعلمه وفسح له المجال لينشر في المجلة كثيرًا من مقالاته الهادفة الناقدة، غير مبالٍ بأهواء الكثيرين من المعارضين جزاه الله خيرًا، ومما قاله الأستاذ أحمد العظمة رحمه الله: «عرفت دمشق محدثها الأكبر العلامة بدر الدين الحسني، فلما توفاه الله خلت الديار من إمام تتجه الأنظار إليه في علوم الحديث، غير أن فتىً أرناؤوطيًّا نشأ نشأة علم وتقى، وكان له من اسمه نصيب، هو الأستاذ محمد ناصر الدين (الألباني)، عرف في أوساط الشباب بخدمته للحديث وعلومه، وجمع الشباب عليه، واشتهر بينهم، واستطاع بفصاحة لسانه العربي، وطلاوة حديثه، وجودة مناقشته، أن يستأثر بنخبة تأخذ عنه وتتلمذ عليه».

ـ كتب إليه مرة الشيخ المحدث عبد الصمد شرف الدين رحمه الله ـ من كبار علماء الهند ـ: «هذا وقد وصل إلى الشيخ عبيد الله الرحماني رئيس الجامعة ـ يعني الجامعة السلفية ببنارس ـ استفسار من دار الافتاء بالرياض، من المملكة العربية السعودية عن حديث غريب في لفظه، عجيب في معناه، له صلة قريبة بزماننا هذا فاتفق رأي من حضر ههنا من العلماء على مراجعة أكبر عالم بالأحاديث النبوية في هذا العصر، ألا وهو الشيخ الألباني العالم الرباني».

ـ شيخنا العلامة محمد عطاء الله حنيف([12]) رحمه الله مؤلف «التعليقات السلفية على سنن النسائي»، إذ أثنى عليه، وكان يصفه بأستاذنا المبارك.

ـ الشيخ العلامة السيد محب الدين الخطيب رحمه الله حيث وصفه بأنه: «من دعاة السنة، الذين وقفوا حياتهم على العمل لإحيائها، وهو أخونا بالغيب الشيخ أبو عبد الرحمن: محمد ناصر الدين نوح نجاتي الألباني».

ـ الشيخ العلاّمة محمد حامد الفقي حيث كتب على إهدائه لكتاب زاد المعاد للعلاّمة الألباني: «هدية لأخي المجاهد الصابر الشيخ ناصر الدين جعلني وإياه من الهداة المهتدين بهدي خاتم المرسلين».

وكان بين الإمام الألباني والشيخ محمد حامد الفقي مكاتبة، وجاء في كتاب «نظرية العقد» لشيخ الإسلام ابن تيمية الذي قام بطبعه الشيخ محمد حامد الفقي، ونسخته موجودة بالمكتبة الظاهرية وفيه: «فكتبتُ إلى الأخ السلفي البحّاثة ناصر الدين الأرنؤوطي بدمشق أطلب إليه معونتي في العثور على نسخة أخرى، فكتب إليّ أن عند آل الشطي الأمجاد نسخة جيدة سليمة، فأرسلتُ إليه النسخة بالطائرة فراجعها مراجعة دقيقة وكمل مواضع النقص فيها، وعندئذٍ اطمأننت أني أستطيع أن أخرج الكتاب النفيس باسم «نظرية العقد»…كتب هذا في شوال سنة 1368 هـ / أغسطس 1949. ذ وفي آخر الكتاب :«انتهى مقابلة وتصحيحًا يوم الثلاثاء 8 شوال سنة 1368 / 2 آب 1949 على يد محمد ناصر الدين الأرنؤوطي»([13]).

ـ أستاذنا الشيخ الدكتور محمد أمين المصري رحمه الله، رئيس قسم الدراسات الإسلامية بالجامعة الإسلامية سابقًا في المدينة المنورة، وقد كان يصرح بأن الشيخ الألباني، أحق منه بهذا المنصب وأجدر، ويعتبر نفسه من تلاميذه، ويحض الطلبة على الاستفادة منه خلال زياراته للمدينة، ولقد حضرت مجلسًا جمع فيه مرة طلاب الدراسات العليا في منزله للاستفادة من الشيخ.

ـ الشيخ الدكتـور صبحي الصالح رحمه الله، أستاذ الحديث وعلومه في جامعة دمشق، ثم في الجامعة اللبنانية.

ـ الدكتور أحمد العسال، رئيس قسم الثقافة والدراسات الإسلامية في جامعة الرياض.

ـ أستاذ التفسير والحديث والفقه بكلية الإلهيات بجامعة أنقره بتركيا، وبالمعهد الإسلامي العالي بمدينة «قونيا» الشيخ محمد طيب أوكيج البوسنوى، إذ أرسل إليه عدة رسائل، يظهر فيها إعجابه بالشيخ ويسأله بعض الأسئلة العلمية منها رسالة أرسلها في 7 شعبان 1389هـ يقول فيها: «حضرة صاحب الفضيلة العلامة البحاثة سماحة الأستاذ السيد أبي عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألباني المحترم حفظه الله من كل مكروه ونفعنا بعلومه.

سيدي وأستاذي المحترم…

أهنئكم بنجاحكم العظيم هذا في ميدان العلم، كثر الله أمثالكم في العالم الإسلامي، والواقع أني أود أن أظفر على كافة مؤلفاتكم القيمة، فمن فضلكم أن تأمروا ناشريكم أن يرسلوها على عنواني ولكم الشكر سلفًا».

ـ الأستاذ محمد الغزالي رحمه الله حيث قال في كتابه «فقه السيرة»(ط4)، 1384هـ:

«سرني أن تخرج هذه الطبعة الجديدة، بعد أن راجعها الأستاذ المحدث العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، وقد أثبت فيها كل التعليقات التي ارتضاها على ما نقلت في هذه السيرة من آثار نبوية، وأرجوا أن أكون معينًا على إبراز الحقيقة العلمية وضبط الوقائع التاريخية بإثبات هذا النقد وشكره لما تطوع به…. وللرجل من رسوخ قدمه في السنة ما يعطيه هذا الحق…. فإني عظيم الحفاوة بهذا الاستبحار العلمي، وهو بمثل وجهة نظر محترمة في تمحيص القضايا الدينية، وشكر الله جهده في المحافظة على تراث النبوة، وهدانا جميعًا سواء السبيل».

ـ الدكتور عبد العلي عبد الحميد الأعظمي، الأستاذ بقسم الدراسات الإسلامية بجامعة «بايرو» بنيجيريا فقد أثنى عليه ثناء طيبًا.

ـ وصفه الشيخان علي الطنطاوي رحمه الله وناجي الطنطاوي في تحقيقيهما لـ «صيد الخاطر» لابن الجوزي بأنه : «المرجع اليوم في رواية الحديث في البلاد الشامية».

ـ الدكتور عبد الكريم زيدان الأستاذ بجامعة بغداد بكلية الآداب، إذ وصفه في كتابه: «مجموعة بحوث فقهية» (ص291) بأنه: «محدث العصر».

ـ مفتي المملكة العربية السعودية الأسبق سماحة العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله، حيث قال عن الشيخ الألباني رحمه الله: «وهو صاحب سنة، ونصرة للحق، ومصادمة لأهل الباطل»([14]).

ـ سماحة العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز مفتي المملكة العربية السعودية السابق رحمه الله حيث قال: «إن الشيخ معروف لدينا بحسن العقيدة والسيرة، ومواصلة الدعوة إلى الله سبحانه، مع ما يبذله من الجهود المشكورة في العناية بالحديث الشريف، وبيان الحديث الصحيح من الضعيف من الموضوع، وما كتبه في ذلك من الكتابات الواسعة، كله عمل مشكور، ونافع للمسلمين. نسأل الله أن يضاعف مثوبته، ويعينه على مواصلة السير في هذا السبيل الطيب، وأن يكلل جهوده بالتوفيق والنجاح»([15]).

ووصفه الشيخ العلامة ابن باز رحمه الله بقوله: «… أخينا وصاحبنا العلامة الشيخ محمد ناصر الدين»([16]).

وقال عنه أيضًا: «هو من إخواننا الطيبين، ومن أنصار السنة، وله جهود مباركة في السنة، وليس بمعصوم، كل يخطئ ويصيب، يقول مالك رحمه الله: «ما منا إلا راد ومردود عليه، إلا صاحب هذا القبر يعني النبي صلى الله عليه وسلم». وقال: «كل عالم له أخطاء: الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأحمد والثوري والأوزاعي ومن بعدهم إلى عصرنا هذا، كل أحد ما يسلم من الخطأ، كل بني آدم خطاء. لكنه معروف من أنصار السنة، ومن دعاة السنة، ومن المجاهدين في حفظ السنة، وفقه الله وزاده خيرًا»([17]).

ووصفه الشيخ ابن باز بأنه مجدد هذا العصر في علوم الحديث كما سمع ذلك منه فضيلة الدكتور حامد أحمد الرفاعي، الأمين العام المساعد للمؤتمر الإسلامي.

بل قال عنه الشيخ ابن باز رحمه الله «لا أعلم تحت قبة الفلك في هذا العصر أعلم من الشيخ ناصر»([18]).

وعندما ألف د. أحمد عبد الغفور عطار عفا الله عنه كتابه «ويلك آمن»، وكان تهجمًا وتجنيًا وتعديًا على العلامة الألباني رحمه الله بتهويش صحفي دون تحقيق علمي، راسل شيخ الإسلام ابن باز الدكتور العطار لذلك ولاطفه، ثم استدعاه، وحاوره باللين، ودعا له، فلما رأى الإصرار والعناد، وعدم الدفع بحجة، أحرق الشيخ ابن باز ما وصل إلى المملكة من الكتاب، ومنع ما لم يصل من الكتاب من الدخول للمملكة([19]).

ـ العلامة الشيخ حمود بن عبد الله التويجري رحمه الله حيث قال في كتابه «التنبيهات على رسالة الألباني في الصلاة»([20]): «وقبل ذكر التنبيهات، نبدأ بشكر الألباني على اعتنائه بشأن الصلاة، وعلى إنكاره على المبتدعين في النية، وعلى إنكاره على المحافظة على التوسلات المبتدعة، كالتوسل بالجاه والحرمة والحق وغير ذلك مما لا يجوز التوسل به».

وعندما صدرت جائزة الملك فيصل رحمه الله لخدمة الإسلام ـ قبل إعطائها للشيخ الألباني ـ قال الشيخ التويجري رحمه الله أن أحق شخص بها هو العلامة الألباني!([21]).

وقال أيضًا: «الألباني الآن عَلَمٌ على السنة، الطعن فيه إعانة على الطعن في السنة». نقل ذكر ذلك فضيلة الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله، فيما سمعه من الشيخ التويجري رحمه الله

ـ سماحة العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله حيث قال: «الذي عرفته عن الشيخ من خلال اجتماعي به وهو قليل، أنه حريص جدًا على العمل بالسنة، ومحاربة البدعة، سواء كانت في العقيدة أم في العمل. أما من خلال قراءتي لمؤلفاته، فقد عرفت عنه ذلك، وأنه ذو علم جمٍّ في الحديث، رواية ودراية، وأن الله تعالى قد نفع فيما كتبه كثيرًا من الناس، من حيث العلم، ومن حيث المنهاج، والاتجاه إلى علم الحديث، وهذه ثمرة كبيرة للمسلمين ولله الحمد.

أما من حيث التحقيقات العلمية الحديثية، فناهيك به، على تساهل منه أحيانًا في ترقية بعض الأحاديث إلى درجة لا تصل إليها من التحسين والتصحيح، وعدم ملاحظة ما يكون شاذ المتن، مخالفًا لأحاديث كالجبال صحة، ومطابقة لقواعد الشريعة العامة([22]).

وعلى كل حال، فالرجل طويل الباع، واسع الاطلاع، قوي الإقناع، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك سوى قول الله ورسوله.. ونسأل الله تعالى أن يكثر من أمثاله في الأمة الإسلامية، وأن يجعلنا وإياه من الهداة المهتدين، والقادة المصلحين، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وينفعنا بما علمنا إنه جواد كريم»([23]).

ـ فضيلة الشيخ حماد بن محمد الأنصاري رحمه الله ووصفه بأنه اطلاع واسع في علم الحديث ـ كما سبق في ترجمته ـ كما أرسل إليه رسالة خاصة بخطه صدَّرها بوصفه له: «محدث الشام» وسأله فيها عن حديث و«كتاب».

وقد خاطب مركز الملك فيصل للبحوث فضيلة شيخنا حمّاد الأنصاري رحمه الله تعالى عام 1400هـ يستشيره عمن يرشّح لجائزة الملك فيصل في علم الحديث وعلومه فكتب الشيخ لهم جوابًا أنّه يرشّح الشيخ العلاّمة محمد ناصر الدين الألباني، ولكن لم يرشح في هذه السنة، ثم رُشّح بعد وفاة الشيخ حماد 1419هـ.

ـ سماحة شيخنا العلامة عبد الله بن عبد العزيز العقيل إذ قال رحمه الله: «جاء الشيخ العلامة محمد ناصر الألباني فخدم السنّة، وحقّق علوم الحديث روايةً ودرايةً، واعتمد الناس على أقواله في نسبة الحديث وتصحيحه وتضعيفه، وغير ذلك، وبذلك أصبح الإمام الألباني محدِّث العصر بلا منازع؛ فإنّا لا نعلم أحدًا أفاد في الحديث من بعد أصحاب الحافظ ابن حجر إلى وقتنا الحاضر مثله، فقد ألّف المؤلفات العظيمة النافعة، وعلى رأسها «سلسلة الأحاديث الصحيحة»، و«سلسلة الأحاديث الضعيفة»، ومختصري الصحيحين، و«إرواء الغليل»، وهذا الأخير خدم كتب الحنابلة خدمةً عظيمةً لم يُسبق إليها، ومن حسنات هذا الإمام: أنه أحيَى في الأمة الاهتمام بتمحيص الحديث الصحيح من الضعيف، سواءٌ في كتب الحديث والفقه وغيرهما، كما أشاع مبدأ التَّقيُّد بالسنَّة والحذر من البدعة، ونصرة العمل بالدليل.. أشاع هذه الأمور في طبقات تجاوزت العلماء وطلبة العلم إلى عموم المثقفين ومحبِّي السُّنّة»([24]).

وأما الهيئات والمؤسسات الإسلامية التي دعته وطلبت مشاركاته فمنها:

1) كلية الشريعة في جامعة دمشق إذ اختارته ليقوم بتخريج أحاديث البيوع الخاصة بموسوعة الفقه الإسلامي، التي عزمت الجامعة على إصدارها عام (1955م).

2) لجنة الحديث التي شكلت في عهد الوحدة بين مصر وسوريا، إذ اختير عضوًا فيها للإشراف على نشر كتب السنة وتحقيقها.

3) «الجامعة السلفية» في بنارس بالهند إذ طلبت منه أن يتولى مشيخة الحديث، فاعتذر عن ذلك لصعوبة اصطحاب الأهل والأولاد، بسبب الحرب بين الهند وباكستان آنذاك.

4) معالي وزير المعارف في المملكة العربية السعودية الشيخ حسن بن عبد الله آل الشيخ، إذ طلب منه عام 1388هـ الإشراف على قسم الدراسات الإسلامية العليا في جامعة أم القرى بمكة، وقد حالت ظروفه دون تحقيق ذلك.

5) اختير عضوًا للمجلس الأعلى للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة من عام 1395هـ ـ 1398هـ.

6) لبى دعوة من اتحاد الطلبة المسلمين في أسبانيا، وألقى محاضرة هامة طبعت فيما بعد بعنوان «الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام».

7) زار دولة (الكويت) ودولة (الإمارات العربية المتحدة)، وألقى فيها محاضرات ودروسًا كثيرة، وزار دولة (قطر) وألقى فيها محاضرة بعنوان «منزلة السنة في الإسلام».

8) انتدب من سماحة شيخنا عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله رئيس إدارات البحوث العلمية والإفتاء للدعوة إلى التوحيد والاعتصام بالكتاب والسنة والمنهج الإسلامي الحق في (مصر)، و(المغرب) و(بريطانيا).

9) دعي إلى عدة مؤتمرات، حضر بعضها واعتذر عن كثير بسبب أشغاله العلمية الكثيرة.

10) زار عددًا من دول أوربا كألمانيا، والتقى فيها بالجاليات الإسلامية، والطلبة المسلمين، وألقى دروسًا علمية مفيدة.

منحه جائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية:

لقد مُنِحَ شيخنا الألباني جائزة الملك فيصل للدراسات الإسلامية عام 1419هـ في مجال الحديث النبوي وفيما يلي نص قرار لجنة الجائزة:

«قررت لجنة الاختيار لجائزة الملك فيصل العالمية للدارسات الإسلامية منح الجائزة هذا العام 1419هـ/ 1999م وموضوعها (الجهود العلمية التي عنيت بالحديث النبوي تحقيقًا وتخريجًا ودراسة) لفضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، السوري الجنسية تقديرًا لجهوده القيمة في خدمة الحديث النبوي، تخريجًا وتحقيقًا ودراسة وذلك في كتبه التي تربو على المائة وبخاصة مؤلفاته التي منها: «إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل» و«سلسلة الأحاديث الصحيحة» و«سلسلة الأحاديث الضعيفة» وتحقيق كتاب «مشكاة المصابيح» للتبريزي و«صحيح الجامع الصغير وزيادته» و«ضعيف الجامع الصغير وزيادته».

ويعد الشيخ الألباني شخصية علمية رائدة وصاحب مدرسة متميزة وله عطاء حديثي أغنى الحقل العلمي وأصبحت جهوده وأعماله مراجع لطلاب العلم وعونًا لدارسي السنة النبوية».

صفاته وأخلاقه:

كان شيخنا الألباني يتمتع بصفات حميدة عظيمة، منها:

حرصه على توحيد الله عز وجل.

تحذيره من الشرك والبدع في كل المناسبات.

غيرته على السنة النبوية، وحبه العظيم لها، وتمسكه الشديد بها ومحبته لأهلها.

تقواه وورعه.

صدعه بالحق ولا يخشى في ذلك لومة لائم.

قبوله للنصح وللحق إذا ظهر له ذلك، ويعلن رجوعه عما بدا له من خطأ إن ظهر له، كما في مقدمة «صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم»، ومقدمات كتبه التي أعاد طبعها.

سعة صدره على المخالف في النقاش والحوار مع حسن اللقاء والترحيب.

وأذكر أن أحد كبار الصوفية في الأردن طلب لقاءه، ولمَّا رأى الشيخ واجتمع به عجب أشد العجب من حسن خلقه، إذ لم يكن يتوقع من الشيخ ذلك، حتى أصر على تقبيل يد الشيخ عند انصرافه، لما وجد في لقاء الشيخ من اعتدال مع قوة الحجة والبيان.

تواضع جم دون أي تعالٍ، بل يتواضع مع تلاميذه وطلابه، وإذا ذَكَر بعضهم يذكره بـ «أخونا فلان» أو «فلان من إخواننا» وهكذا. ويزور تلاميذه، ويلبي دعوتهم، ويشاركهم في بعض رحلاتهم، التي فيها العلم والتربية.

همة عالية في البحث والتحقيق والجَلَد في ذلك مع حرص على الوقت حتى في مرضه الأخير، كتب الله له الأجر والثواب وجعله كفارة له.

كان الشيخ رحمه الله لا يمنعه علمه ونظرة الناس إليه أن يطلب من الموجودين الإفادة عن بعض المسائل إن أشكلت عليه كما حصل في أكثر من مجلس حضرته. وأذكر أني سألته عن بعض مسائل الصرف في الأوراق النقدية فذكر لي أن هذا من المسائل المشكلة وأود أن تبحث هذه مع علماء المملكة أمثال الشيخ ابن باز رحمه الله لأن هذا مما يشكل عليَّ.

كان رقيق القلب بَكَّاءً:

إذا ذُكِر عند شيخنا الألباني رحمه الله الثناء أو المدح، لا يملك نفسه من الإنكار لذلك، وأنه ليس بشيء، وهذا كله من تواضعه الجم، بل لما دعاه أهل الحديث في باكستان لمؤتمرات في الدعوة هناك اعتذر لهم، فطلبوا مني أن أكلّم الشيخ فكلمته، فاعتذر لي بأن السبب في عدم ذهابه أن الإخوان هناك يغلون في حبه، ولا يحب سماع هذا الكلام.

ولما ذكرت له بعض علماء الحديث في صيف عام 1419هـ ذكر لي ما أنشده الحسن بن محمد النسوي([25]):

أهل الحديث هــــم أهل النبي وإن لم يصحبوا نفسه أنفاسه صحبوا

ثم قال: «نسأل الله أن يحشرنا معهم»، ثم فاضت عيناه بالدمع، لا مسَّتْهُمَا النار.

ولما كلمته بعد فوزه بجائزة الملك فيصل قال: نسأل الله أن يجعل ذلك في صالح الدعوة، وأن يحقق لنا الفوز بالجائزة الكبرى في لقائه سبحانه وتعالى.

نماذج من إنصاف الشيخ وعزو الفضل لأهله:

إن من سمات أهل العلم وطلابه المخلصين، ومن الدلائل على صدق نواياهم أن يكون الحق رائدهم، سواءٌ صدر منهم أو من غيرهم، ومِنْ لازِم ذلك ؛ أنه لو صدر من أحدهم قول ثم بان لهم فيه خلافه أن لا يترددوا في الرجوع عن ذلك القول، وإعلانه على الملأ؛ لأن الحق رائدهم، والصواب غايتهم، لعظم الأمانة وثقل المسؤولية أمام الله عز وجل؛ لأن هذا الأمر دين. ولقد كانت هذه صفة من صفات شيخنا رحمه الله يدرك ذلك من خالطه، ومن رأى طبعات كتبه التي أعاد طبعها، إذ لا تكاد تخلو من استدراكات وتصويبات.

ومن أمثلة ذلك ما ذكره شيخنا في مقدمة «صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم» من رجوعه عن مسائل انتقدها عليه الشيخ العلامة حمود التويجري رحمه الله.

ومن ذلك قال الشيخ رحمه الله في تخريج حديث أبي الدرداء فيمن سمع النداء وقال: «اللهم رب هذه الدعوة التامة…». في كتاب «السنة» لابن أبي عاصم حديث رقم (848):«لم أعرف الحديث الذي يشير إليه». ثم قيَّدَ شيخنا في نسخته الخاصة: «رواه الطبراني عن أبي الدرداء بسند ضعيف فراجع «مجمع الزوائد»(1/ 333 ) دلني عليه عبد الله الدُّويش رحمه الله وجزاه خيرًا».

ومثله أيضًا في «السنة» لابن أبي عاصم برقم (1238) جاء في السند: حدثنا أبو مسكين. ثم قَيَّد شيخنا في نسخته الخاصة: «ثم استدركت فقلت: الصواب أبو مكين، كذلك وقع في «علل الدارقطني» كما أفادنيه الدكتور محفوظ الرحمن في كتابٍ أرسله الأخ حسين العوايشة من دبي مؤرخًا في (23/10 1404هـ) جزاه الله خيرًا».

ولقد ذكرت هذه الأمثلة ليكون ذلك قدوةً لي ولطلبة العلم في الرجوع إلى الحق وفي عزو الفضل لأهله وما أحسن ما قيل:لا يعرف الفضل لأولي الفضل إلا أولوا الفضل!.

نماذج من أخلاق الشيخ الألباني رحمه الله:

ولقد تأسَّى رحمه الله في سيرته العمليَّة بهدي نبيِّ الرَّحمة صلى الله عليه وسلم، وما دعا إليه، ولقد سطرت للشيخ في ذلك مواقف عدَّة، منها:

ـ ما ذكرها الشيخ محمد الخطيب أن الشيخ قال له مرةً: يا محمد أنت لا تملك سيارة وأولادك لابدَّ أنهم بحاجةٍ إلى استجمام… فهيِّء نفسك في أي يومٍ تريد حتى نذهب سويًا في نزهةٍ، ترفِّه بها عن أولادك، وفعلًا بعد يومين رتَّبنا أمرنا، وخرجنا بصحبة الشيخ وزوجته إلى بعض الأحراش خارج عمان، وقد أحضر لنا طعامًا وفاكهةً منوَّعةً، وسُرَّ أولادي أيّ سرورٍ.

ـ ويقول أيضًا: كنت مرةً أعمل للشيخ على سطح بيته، وأصلح بعض الأمور فحملت قضيبًا طويلًا أرفعه من مكانٍ لآخر؛ فغلبني القضيب وأنا في أعلى السطح، فكدت لولا فضل الله أنْ أهوي من أعلى السطح، فعلم الشيخ بالخبر فحمد الله على سلامتي، وسارع ساجدًا لله: سجد وشكر، وذرفت عيناه بالبكاء، وأخرج من جيبه مائة دينار أعطاني إياها.

ـ وفي مساعداته للفقراء والأرامل والمحتاجين يذكر أخونا الشيخ محمد الخطيب أنه جاء رجلٌ مريضٌ، وعلاجه بإبر (أي حقن)، تكلفة الواحدة منها عشرون دينارًا، يحتاج إلى (15) إبرة، فطلب منِّي الشَّيخ الذَّهاب لبيته، والتَّأكُّد من صحَّة ما قال، فلما علمنا صدقه أعطاني الشَّيخ المال، واشترينا له الإبر.

وقصةٌ أخرى حصلت للشَّيخ رحمه الله في المستشفى قبيل وفاته، حيث جاءته امرأةٌ تشكي له وقوعها في براثن البنوك؛ حيث أنها اقترضت من أحد البنوك مبلغ تسعةَ آلاف دينارٍ، وتضاعف عليها المبلغ من الرِّبا، فجاءت تستنجد بالشَّيخ للخلاص من ذلك، فطلب الشَّيخ ـ كالعادة ـ التَّحرِّي في ذلك، وبعد التَّحري والتَّأكُّد من صِدْق المرأة وافق الشَّيخ على أنْ يُقرضها مبلغ سبعة آلاف دينارٍ، فحضرت المرأة وحضر معها أولادها، فقال الشيخ: هذه ألف دينارٍ هدية، وهذا المبلغ المطلوب، ففرحت المرأة وفرح أولادها، ودعوا للشَّيخ، ودعوت أنا، وجزيت الشَّيخ خيرًا، فنظر الشيخ إلينا، وقال: يا إخوان، والله إنني أتمنى أنْ أصبح مليونيرًا؛ حتى أُخرج الألوف من أمثال هذه المرأة من قيود الربا.

وغير ذلك من القصص والمواقف كثيرٌ مما كان يتمتع به شيخنا رحمه الله من محاسن الأخلاق وفضائلها، مما يضيق المقام عن تبيانه.

([1]) «سلسلة الهدى والنور» (شريط37).

([2]) «حياة الألباني» (1/ 584 ـ 585).

([3]) «الرسائل المتبادلة بين الشيخ ابن باز والعلماء» (ص154).

([4]) «الرسائل المتبادلة بين الشيخ ابن باز والعلماء» (ص154).

([5]) ذكرها أخونا الشيخ عصام موسى سماعًا.

([6]) «إتحاف النبلاء بسيرة العلامة عبد الرزاق عفيفي»، لمحمد بن أحمد سيد أحمد.

([7]) «إتحاف النبلاء بسيرة العلامة عبد الرزاق عفيفي».

([8]) المصدر السابق.

([9]) توفي يوم الأربعاء 29/11/ 1419هـ في مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم

([10]) وافاه الأجل المحتوم صباح الأربعاء 21 / 5 / 1418هـ في طيبة الطيبة.

([11]) المجموع في ترجمة الشيح حماد الأنصاري رحمه الله.

([12]) توفي شيخنا العلامة المحدث أبو الطيب محمد عطاء الله حنيف رحمه الله عام 1408هـ الموافق 1987م.

([13]) ذكر ذلك أبو تيمية إبراهيم الميلي.

([14]) «فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم» (4/92).

([15]) انظر صورة خطاب الشيخ عبد العزيز للشيخ محمد إبراهيم الشيباني في أخر كتابه «حياة الألباني وآثاره».

([16]) انظر التعليق السابق والكتاب.

([17]) من شريط مسجل: وانظر: محمد ناصر الدِّين الألباني، محدِّث العصر وناصر السُّنَّة، لإبراهيم محمَّد العلي.

([18]) سمع ذلك منه فضيلة الدكتور محمد الصباغ.

([19]) ذكر ذلك فضيلة الشيخ ابن عقيل الظاهري حفظه الله.

([20]) «التنبيهات على رسالة الألباني في الصلاة» (ص3).

([21]) ذكر ذلك ابن الشيخ التويجري في مقالته في مجلة (الأصالة) والتي تحدث فيها عن وفاة والده رحمه الله.

([22]) هذه وجهة نظر للشيخ حفظه الله أبقيتها كما هي للأمانة العلمية، إذ الأمر لا يبلغ هذا الحد. نعم هناك مسائل وأحكام تختلف فيها الاجتهادات ووجهات النظر، ويمكن أن يقال للقائل في بعضها ما قاله الشيخ، ومع هذا فنجد للقائل جوابًا. ولا شك أن كلٌ يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

([23]) انظر صورة ما كتبه في «حياة الألباني» للشيباني آخر الكتاب.

([24])«الإمام الألباني دروس ومواقف وعبر» (ص 5 ـ 6).

([25]) كما روى ذلك الحافظ ضياء الدين المقدسي في جزء له في «فضل الحديث وأهله» (ص21).

المصدر: الموقع الرسمي السابق للشيخ (alalbany.net)، نسخة محفوظة في أرشيف الإنترنت